الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
364
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
كي يحمل المطلق على المقيّد ، وهذه الغلبة توجب ظهور الأوامر فيها في تعدّد المطلوب وتفاوت مراتب المحبوبيّة . كيفيّة الجمع بين المطلق والمقيّد في الأحكام الوضعية أنّ ما مرّ كان في المطلق والمقيّد من الأحكام التكليفيّة ، وأمّا في الأحكام الوضعية فالمسألة لا تخلو من صور : الصورة الأولى : ما إذا كان المطلق والمقيّد متخالفين في الإثبات والنفي كقوله تعالى : « أَحَلّ اللَّهُ البَيعَ » « 1 » ، وقوله عليه السلام : « نهى النّبي عن بيع الغرر » « 2 » ، فلا إشكال في لزوم الجمع بينهما بالتقييد على مرّ في الأحكام التكليفية . الصورة الثانية : ما إذا كانا مثبتين أو منفيين مع كون القيد في المقيّد احترازياً ، وبتعبير آخر : يكون للتقيّد مفهوم مثل قوله تعالى : « وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ » « 3 » ، في قبال قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّه الْبَيْعَ » حيث إنّ التقييد بقوله : « عَنْ تَرَاضٍ » في مقام الاحتراز ، فلا إشكال أيضاً في التقييد لأنّهما يرجعان إلى المتخالفين . الصورة الثالثة : نفس الصورة السابقة مع عدم كون القيد في مقام الاحتراز وعدم وجود مفهوم له ، كما إذا ورد دليل يقول : « أحلّ اللَّه البيع بالصيغة » وفرضنا عدم كون ذكر القيد للاحتراز ، في قبال « أحلّ اللَّه البيع » الشامل لبيع المعاطاة ، ففي هذه الصورة ينحصر الدليل للتقييد في إحراز وحدة الحكم . جج
--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 275 ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، ح 3 ( 3 ) . سورة النساء ، الآية 29